البيانات! ربما الكثير من الأشخاص يستغربون لماذا تتسابق الشركات الكبرى على شراء التطبيقات والخدمات التي تتوفر على قاعدة مستخدمين كبيرة مثل ماهو الحال مع شركة فيسبوك التي قامت منذ مدة بشراء تطبيق واتساب للتراسل الفوري بمبلغ ضخم قدره 19 مليار دولار ,ومند ذلك الحين وفيسبوك لا تستفيد من هذا التطبيق بالوسائل المعروفة مثل عرض الإعلانات أو الدفع مقابل الخدمة ,لكن التطبيق مازال يعرض خدماته على المستخدمين مجانا ,وإن علمنا أن تكلفة تشغيل تطبيق مثل واتساب الذي يقارب أو يزيد عدد مستخدميه المليار ,تكلفة تشغيل هذا التطبيق تحتاج مبالغ طائلة من أجل بناء مراكز البيانات المجهزة بأحدث التقنيات و الكهرباء والتبريد ومصاريف المهندسين وغيرها ,فيستغرب كيف أن فيسبوك تتحمل كل هذا.

ببساطة فإن فيسبوك والشركات الكبرى تعتبر البيانات أهم وسيلة للنمو وتطوير الحلول البرمجية ,مثل تقنيات الذكاء الصناعي وتقنيات تعليم الآلة التي تحتاج لكم هائل من البيانات والكثير من التجارب العلمية المتقدمة ,بالإضافة إلى إمكانية بيع هذه البيانات إلى طرف ثالت رغم أن هذا الأمر جد مستبعد.

كامبريدج أناليتيكا

حسب صفحة ويكيبيديا فإن شركة كامبريدج أناليتيكا هي شركة متخصصة في الاستشارات السياسية والعلاقات العامة ,حيث أن نقطة القوة لدى هذه الشركة هي اعتمادها بشكل أساسي على تقنيات جمع وتحليل البيانات من أجل تحقيق أهداف الزبناء لديها.

تحليل البيانات هو علم في حد ذاته حيث أن شركات كبيرة تستمر أموال طائلة من أجل تحسين بنيتها التحتية وقدرتها على إمتلاك التكنولوجيات الخاصة بتحليل البيانات ,هذا المجال هو مجال كبير للغاية يكفي أن هناك شركات عملاقة متخصصة في هذا المجال فقط .

هذه الشركة ببساطة تقدم مجموعة من الخدمات التي ترتكز على تحليل البيانات ,حيث تستخدم قواعد البيانات المستخدمين لديها أو تقوم بالزحف على بيانات جديدة تم تقدم خلاصات واستراتيجيات تناسب حاجيات الزبائن ,قد يكون الزبون شركة ساسة أو حتى دول.

ما الأدوات التي تعتمد عليها هذه الشركة ؟

وهنا الشق المتعلق المرتبط بشبكة التواصل الإجتماعي فيسبوك , حيث أن هذه الشركة قامت بتطوير تطبيق طرف ثالث بالاعتماد على API التي تقدمها شركة فيسبوك للمطورين ,قد يبدوا هذا الأمر غير مفهوم للبعض لكن أغلب مستخدمي فيسبوك سبق لهم أن يستخدموا هذه التطبيقات فعلا ,لهذا هناك إحتمال كبير أن بياناتك قد تم تسريبها فعلا وهي مخزنة في مكان ما.

ما هي تطبيقات الطرف الثالث ؟

ببساطة الطرف الأول هو أنت والثاني هو الشركة المطورة للخدمة لنأخد فيسبوك كمثال ,عندما تسمح لتطبيق ما غير تابع لفيسبوك مثلا أن يقوم بالوصول إلى معلوماتك عبر إعطائه الصلاحيات لفعل ذلك ,فهذا التطبيق يسمى تطبيق طرف ثالث بكل بساطة.

هل سبق وقمت بالسماح لموقع ما أن يتصل بحسابك في فيسبوك من أجل أن يخبرك بمن يشبهك من الفنانين أو ماهي الدولة التي تناسبك أو متى ستتزوج ؟ هذه المواقع هي ببساطة تطبيقات طرف ثالث وهي تستخدم API من فيسبوك للوصول إلى بياناتك وعلى أساس البيانات التي تجمعها وتحللها تقدم لك الإجابة, المشكلة هنا أن هذه التطبيقات لا تستطيع الوصول فقط إلى بياناتك بل حتى بيانات أصدقائك أيضا ,لهذا تستطيع في وقت وجيز جمع بيانات ملايين المستخدمين ,وهذا هو سبب الهجوم الشرس على فيسبوك من الصحف والمدافعين عن خصوصية المستخدمين .

أيضا لا ننسى خاصية تسجيل الدخول إلى مختلف التطبيقات والمواقع عبر حساب فيسبوك ,حيث أن كثيرا من المستخدمين يفضلون هذه الميزة التي توفرها فيسبوك للمطورين من أجل دمجها في تطبيقاتهم وتمكين المستخدم من تسجيل الدخول عبر فيسبوك بكل سهولة.

هل ستلغي فيسبوك تطبيقات الطرف الثالث ؟

في الحقيقة من الصعب أن تلغي فيسبوك هذه الميزة حيث أن ملايين التطبيقات تستخدمها فعلا ,كما أنها جزء من فيسبوك في الأساس , الذي تستطيع فيسبوك القيام به هو الحد من صلاحيات تطبيقات الطرف الثالث وهذا ما قامت به فعلا حيث منعت هذه التطبيقات من الوصول إلى بيانات الأصدقاء الغير مشتركين في هذه التطبيقات ,الشيء الآخر هو أنها وضعت حدود لكمية البيانات التي يمكن لأي تطبيق جمعها , كما أنها ومع التحديث الجديد تعطي المستخدم قدرة أكبر على تحديد البيانات التي يمكن للتطبيقات الوصول لها.

بالنسبة للمطورين يمكنكم الإطلاع على التحديثات الخاصة ب API فيسبوك من خلال هذه الصفحة.

تعرف أيضا على طريقة حذف أو تعطيل حساب فيسبوك خطوة خطوة

كيف تعرف تطبيقات الطرف الثالث في حسابك ؟

يمكنك معرفة قائمة تطبيقات الطرف الثالث المشترك بها والتي قمت بإعطائها الصلاحيات للدخول إلى حسابك عبر النقر على الإعدادات التي توجهك إلى إعدادات الحساب العامة

تم في الأسفل النقر على التطبيقات ليتم توجيهك إلى هذه الصفحة, حيث يمكنك رؤية التطبيقات التي أعطيتها الموافقة والصلاحيات للدخول إلى حسابك.

بعدها يمكنك النقر على أيقونة القلم من أجل تعديل صلاحيات التطبيق أو أيقونة الضرب “الحذف”من أجل إزالة التطبيق.

يمكنك مثلا كما في المثال النقر على زر التعديل من أجل معرفة ما هي المعلومات التي يستطيع التطبيق الوصول إليها ,تستطيع النقر على العلامة الزرقاء من أجل إلغاء الصلاحيات

 

كما تستطيع حذف التطبيق مرة واحدة ,ينصح فقط بحذف التطبيقات المشبوهة مثلا تطبيقات الكويز واعرف شخصيتك وهكذا .

كيف سيؤثر هذا الأمر على فيسبوك ؟

حسنا! قد لا تتسبب هذه المشكلة المتعلقة بشركة كامبريدج أناليتيكا في إنهيار شركة فيسبوك العملاقة ,لكن بلا شك فهذا الأمر سيأثر على شعبية الموقع وأيضا على الأرباح وخطط التوسع خصوصا أن الشركة خسرت المليارات منذ بداية هذه الفضيحة .

كما أنه في هذه الأيام تم إطلاق حملة عالمية من أجل دفع المستخدمين حذف حساباتهم على فيسبوك عبر هاشتاق #DeleteFacebook ,والمفاجئ أن شخصيات مهمة ومعروفة قامت بالتفاعل مع هذه الحملة مثل إلون ماسك مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس وهذه هي ردوده حول الموضوع على تويتر

قد يبدوا للبعض أن إلون ماسك وقع في ورطة عندما قام بالإجابة على التغريدة التي تروج لحذف تطبيق فيسبوك ,حيث قال إلون ” What’s Facebook?” أي فيسبوك؟ ,بعدها تدخل الكثير من المستخدمين من أجل الضغط على إلون ماسك من أجل حذف حسابات شركاته على فيسبوك وهذا ما قام فعلا به وهي حسابات موثقة ويتابعها الملايين ,وهذه طبعا ضربة قوية لفيسبوك.

تبعات هذه الفضيحة قد تتجاوز فيسبوك إلى بقية الشركات الأخرى مثل جوجل وياهو وسناب شات وغيرها ,لهذا ما حصل في هذه الأيام الأخيرة يعتبر إنذار للجميع أن بيانات المستخدمين يجب أن يتم التعامل معها بحذر أكبر, كما أن المنظمات المختصة بالدفاع عن خصوصية المستخدمين ستكتسب الكثير من الزخم وستكون أنشطتها أكثر حضورا وتأثير.

نُشر بواسطة عبد الله نجاوي

مطور ويب ومدون تقني مهتم بالبرمجيات مفتوحة المصدر, مؤسس مدونة جينات المهوس .