بلا شك فإن الصدمة تجعل الإنسان يدخل في حالة نفسية غير مستقرة , بالتالي يفقد الإنسان التوازن العقلي والنفسي كذلك , في بعض الأحيان قد يتعمد أحد الأطراف التسبب في صدمة للناس من أجل تحقيق بعض الأهداف التي يصعب عليه تحقيقها في الحالة العادية.

يمكن إستغلال حالة الصدمة عند الأفراد أو المجتمعات ,من أجل الضغط عليهم ودفعهم من أجل تقبل بعض التغييرات أو تقديم تنازلات محددة.

إستخدامات الصدمة

قد لا ينتبه البعض لكن إستخدامات الصدمة كثيرة , بل تستخدم في كل مكان وعلى نطاق مختلف ,على سبيل المثال , لنفترض أن هناك شريكين في عمل ما , فقاما بالاتفاق على تقاسم التكاليف والأعباء , بعد مدة إكتشف أحد الأطراف أنه لا يستطيع تحمل هذه الأعباء أو لأي سبب أخر.

طبعا هو لا يستطيع أن يقول لشريكه أنه منسحب هكذا ببساطة خصوصا إن كان بينهما عقد ما , لكن يمكنه من خلال التفاوض تخفيض الحصة التي يساهم بها , لكن هنا ستواجهه مشكلة ,فمن يضمن أن الطرف الأخر سيقبل بهذا.

لهذا قد يلجأ لإستخدام الصدمة من أجل التأثير على الطرف الأخر ودفعه لتقديم تنازلات , يمكنه مثلا الذهاب إلى شريكه ليحكي له عن الضائقة المالية التي يعاني منها ,وأن عليه ديون كثيرة , ويفكر في التخلي عن المشروع , هنا سيصاب الطرف الأخر بالصدمة ,فهو لن يستطيع إحتمال تكاليف المشروع لوحده , هنا يستغل الطرف الأخر هذه المخاوف , ويطالبه يتخفيظ مساهمته وهنا سيعتبرها الشريك أهون الشرور , وهكذا نرى كيف تم إستخدام الصدمة في التفاوض من أجل التأثير على الطرف الأخر.

الصدمة لا تستخدم فقط من طرف الأفراد , بل أيضا من قبل الدول , هناك أمثلة كثيرة , في بعض الدول ومن أجل تمرير قوانين مثيرة للجدل يصعب تمريرها في الحالات العادية , تقوم هنا أجهزة الإستخبارات بافتعال حوادث ,من شأنها نشر الخوف بين المواطنين , هنا تكون الفرصة سانحة لتمرير قانون أو مشروع ما ,فمن يهتم لهذا القانون فهناك أمور أهم.

وهكذا تستخدم عقيدة الصدمة من أجل تحقيق المصالح المختلفة وترويض الأفراد والمجتمعات , يعتبر كتاب عقيدة الصدمة للكاتب المميز ناعومي كلاين من أهم الكتب التي تناقش هذا الموضوع , كما أنه يتميز بالبساطة في الأفكار وفي نفس الوقت يقدم مفاهيم كثيرة .

التعليقات مغلقة

يمكنك الإطلاع على هذا

كتاب فن الإغواء لروبرت غرين

ربما عندما تقرأ للمرة الأولى كلمة “إغواء” قد تتسائل عن ماذا تعني تلك الكلمة تح…